السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة المعاد
تبعاً للإرادة والمجاهدة فيتوجّهون إلى الجنّة التي تمثّل الحياة العُليا . ويمكن القول - توضيحاً لهذه الحقيقة - بأنّ هناك صراطاً إلى جهنّم مآله ومرجعه إلى النار ؛ وأنّ هناك صراطاً إلى الجنّة ينتهي إلى الرضوان ، على الرغم من كونه فوق جهنّم ، ممّا يجعل الوصول إلى مقام الرضوان مستلزماً للعبور على جهنّم . وهناك آيات ذات دلالة على أنّه ينبغي على جميع الأفراد أن يجتازوا الصراط ، وأنّ الصراط هو الصورة الإنسانيّة وحقيقة الولاية . صراطٌ مرجعه ومآله جنّةُ الله ورضوانه ، ولو استلزم المشاق والمشكلات والامتحانات والابتلاءات والمجاهدات ، وكان العبور منه - وهو الصراط على جهنّم النفس الأمّارة - قد تجسّد في ذلك العالم على هيئة صراط على جهنّم ، بحيث لا يمكن للمرء بلوغ الدرجات العليا والمقامات الحسني إلّا باجتيازه والعبور فوقه . وهناك آيات ذات دلالة على أنّ الصراط الذي يعبر عليه الظالمون والمستكبرون هو صراطٌ إلى جهنّم ، مآله ومرجعه عذاب الله وسخطه . مثل آية : إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللهُ ليَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ، إلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أبَداً . « 1 » وآية : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ، مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ . « 2 » وليس المراد من الأزواج في هذه الآية خصوص نسائهم ، لأنّ عبارة
--> ( 1 ) - الآيتان 168 و 169 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) - الآيتان 22 و 23 ، من السورة 37 : الصافّات .